تشهد مديرية سامع جنوب غربي مدينة تعز، تراجعًا كبيرًا في الانتاج الزراعي والحرف المهنية، منذ عقد من نشوب الحرب الحـ ـوثية في اليمن، والتي أثرت سلبًا على حياة المواطنين الاقتصادية.
تواجه مديرية سامع في محافظة تعز، كغيرها من المناطق الريفية تحديات كبيرة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، والتي أثرت بشكل مباشر على حياة المزارعين وسبل عيشهم.
انخفاض المحصول
كان يعتمد مزارعو سامع على القطاع الزراعي، حيثُ كانت تشتهر المديرية بمدرجات زراعية خلابة وأرض خصبة، وكان يساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان.
يقول هائل السامعي(52) أحد المزارعين في المديرية لـ"لمناخنا22" أنه كان يزرع في الأرض "الذُرة والهند، والشعير والجُزر والغرب" ويحصل على ما يكفيه وأسرته لمدة عاما كاملًا وأكثر.
وأضاف أنه كان في بداية حياته يعتمد على ما تنتجه الأرض من محاصيل بمقدار 95٪ والـ 5٪ للأشياء الصناعية كالسكر والزيت والسمن، بينما الآن انخفض المحصود إلى 55٪ وأحيانًا أقل، وذلك ناتج عن انتشار القات والتغيرات المناخية.
الأمطار والجفاف
وتشهد مديرية سامع، انخفاضًا كبيرًا في هطول الأمطار وارتفاعًا في درجات الحرارة، مما أدى إلى جفاف الأراضي الزراعية وتلف المحاصيل، وأثر على الأمن الغذائي للمزارعين وزاد من اعتمادهم على الواردات الغذائية.
وفي هذا السياق يقول المزارع عبدالكريم السامعي لـ"منانخن22"، أن انخفاض هطول الأمطار، أصبح يشكل قلقًا متزايدًا على المحاصيل الزراعية.
ومع جفاف الآبار وانخفاض المياه الجوفية وهطول الأمطار، أضاف: "هذه المرة الثالثة التي تخرج فيه زوجتي لبذر حُبوب الذرة، ذرأنا في أول نيسان بالموعد المحدد للزراعة لكنه لم ينبت نتيجة جفاف الأرض، وذرأنا مرة أخرى وتأخر هطول الأمطار وتسبب في إحتراق الزرع الذي طلع، والمرة الثالثة بعد مطرتين لا بأس بهن نزلت مع هطول الأمطار برد تسبب باتلاف الزرع".
وعبر بيأس: "زراعة الأرض لم تعد كما كانت في السابق، لم نعد نعتمد عليها كثيرًا لذلك نخرج كل سنة للعمل في المدن بأي عمل لأجل نوفر الحاجة ولا نموت من الجوع".
ومنذ بداية الموسم الزراعي الحالي، انخفض منسوب الأمطار، وقلت المياه الجوفية التي يتغذى منها المزارعين مما يضاعف معاناتهم، في ظل غياب كامل لدور السلطات والمنظمات المتخصصة في الزراعة والتغير المناخي.
في السياق يقول المهندس الزراعي عبد القادر السميطي ل "مناخنا22 "إن الوضع المائي المتدهور في سامع يتطلب تدخلات عاجلة ومستدامة، ومن أهم الخيارات المتاحة:
جمع مياه الأمطار من خلال بناء خزانات تجميع مياه الأمطار (السطحية أو الجوفية). إضافه إلى تأهيل السدود والحواجز المائية القديمة وصيانتها، وإنشاء أخرى جديدة بما يتلاءم مع طبيعة التضاريس.
يضيف تحسين كفاءة الري التحول من الري التقليدي إلى الري بالتنقيط أو الرش المحوري لتقليل الفاقد و استخدام مستشعرات رطوبة التربة للتحكم في مواعيد وكميات الري.




زراعة محاصيل مقاومة للجفاف
التوسع في زراعة الأصناف المحلية التي أثبتت قدرتها على التكيف مع المناخ القاسي، مثل: الدخن، الذرة البيضاء، السمسم، الفاصوليا.
ويتابع إعادة تأهيل الحقول والطرق المائية تنظيف قنوات تصريف المياه، وإزالة الرواسب التي تعيق الاستفادة من مياه السيول واستخدام الفؤوس والأدوات اليدوية في المناطق التي لا تصلها الآليات.
مشيرا إلى ضرورة إعادة إحياء الممارسات التقليدية واستلهام طرق الري القديمة التي كانت تعتمد على تقسيم المياه بعدالة، وإحياء التراث الزراعي في إدارة شح المياه.
هل توجد بدائل مستدامة أو تقنيات محلية يمكن تطبيقها؟
بدائل للحد من الجفاف
هناك العديد من البدائل التي يمكن تطبيقها بإمكانات محلية حسب السميطي منها
الزراعة بدون حراثة (No-Till Farming): لتقليل تبخر المياه من التربة، وزراعة محاصيل تغطية تمنع التبخر وتحافظ على رطوبة التربة.
إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها الأولية.
إدخال الطاقة الشمسية في تشغيل مضخات المياه لتقليل كلفة الري.
وعن التوصيات التي يجب اتخاذها للحد من انهيار الزراعة في سامع يشير السميطي إلى ضرورة إعلان سامع منطقة طوارئ مائية، وتوجيه دعم عاجل من وزارة الزراعة والمياه والمنظمات المانحة.
متابعًا إعداد خارطة مائية للمديرية، توضح أماكن المياه الجوفية والسطحية لتوجيه الاستثمارات المائية بدقة وتدريب المزارعين على تقنيات إدارة المياه واستخدام تقنيات الزراعة الذكية.
إضافه إلى توفير البذور المحسنة والمقاومة للجفاف بأسعار مدعومة، وتشجيع تكوين جمعيات مياه زراعية مجتمعية لإدارة الموارد بشكل تشاركي.
ويختتم السميطي حديثه ان ما يحدث في سامع اليوم هو إنذار مبكر لما قد يحدث في مناطق أخرى من اليمن إذا لم نتحرك بشكل عاجل ومدروس. إنقاذ الزراعة يعني إنقاذ الإنسان، وضمان بقاء الناس في أراضيهم، وتحقيق حد أدنى من الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.

اترك تعليقاً