التغيرات المناخية تفاقم معاناة المزارعين في الريف اليمني

 

يعتمد سكان الأرياف في أغلب مناطق اليمن على زراعة الحبوب (57%  من مساحة الأرض الزراعية حسب تقارير دولية) في مواسم هطول الأمطار (فصل الصيف)  فيزرعون (الذرة، الغرب، الدخن، الذرة الرفيعة ) معتمدين عليها في الغذاء.

 في بلد هو الأشد فقرًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب تصنيف البنك الدولي، لكن الأعوام الأخيرة الماضية لم تعد الزراعة هي مصدر الأمن الغذائي بل تأثرت سلبيًا بسبب التغيرات المناخية.

هناك ما يقارب 10 ملايين شخص معرضون لأخطار المناخ وتتفاقم معاناتهم بسبب آثار انعدام الأمن الغذائي حسب تقرير البنك الدولي عن المناخ في اليمن عام 2024

 

يستبشر المزارعون في الريف الشمالي لمدينة تعز مع قدوم فصل الصيف و يستقبلون موسم الأمطار بعمل دؤوب في الحقول والمدرجات الزراعية استعدادًا لإلقاء الحبوب آملين بذلك محصول وفير يسد حاجتهم وحيواناتهم لكن هذا العام تحطمت آمالهم  وزادت المعاناة أكثر نظرًا لقلة هطول الأمطار على معظم أرياف تعز.

عيسى الكمالي 40 عام مزارع يعمل في حراثة الأرض يقول ل "مناخنا22" "ابتدأ موسم الزراعة هذا العام في شهر رمضان وعلى الرغم من أن الرعية (المزارعين) صائمين إلا أنهم بذلوا جهودًا مضاعفة في العمل و حراثة الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة ومشقة الصيام"  

يحمل  الكمالي عدته التي يحرث بها متنقلاً في حقول الرعية تباعا وذلك بمقابل مادي بسيط لا يتجاوز أربعة آلاف ريال عملة قديمة اي قرابة 8 دولارات أمريكية عوضًا عن كونها دين مراعيًا بذلك حالة المزارعين المادية الصعبة حد قوله.

يضيف الكمالي  ألقى المزارعون حبوبهم التي اشتروها ب عشرات الآلاف متوكلين على الله نباتها و حصادها إلا أن سحب الخير لم تجود  بما يروي الأرض و يخضر الزرع "شهرين لم تنزل سوى مطرة واحدة نزلت فيها السيول والبقيه قطرات صغيرة لا تروي الأرض، تيبس الزرع وهو بالتلم "الصفوف التي يتم وضع البذور فيها"

 

و يشكوا المزارعين هذا العام حال الزراعة و الجفاف الذي سيعانون منه طيلة فصل الشتاء نظرًا لعدم قدرتهم على شراء الأعلاف لأغنامهم ومواشيهم .

وفي توقعات لمنظمة "الفاو"  استمرار درجات الحرارة فوق المعدلات خلال يونيو ويوليو، مع احتمالات ضعف الأمطار في المرتفعات الجنوبية والغربية، مما قد يؤدي إلى تراجع في إنتاج المحاصيل الأساسية وتوفّر الأعلاف، ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي وسبل عيش المزارعين.

ووفق تقرير البنك الدولي  أن هذه التغيرات أدت إلى إصابة اليمن بموجات جفاف شديدة ويصنف اليمن من بين أكثر بلدان العالم شحًا في المياه.

 

مؤشر خطير

اراضي زراعية في احدى قرى مديرية السلام

في مؤشر خطير يهدد الزراعة والأمن الغذائي في البلاد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أواخر مايو الماضي من تدهور محتمل في الإنتاج الزراعي باليمن خلال موسم الصيف 2025، نتيجة تغيرات مناخية غير اعتيادية تشمل تفاوت هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة في مختلف محافظات اليمن.

 

وأشارت المنظمة إلى أن الأمطار جاءت فوق المعدل في محافظات كـ الحديدة وحجة، في حين تراجعت في إب وذمار والمحويت، مما أثر سلبًا على الغطاء النباتي في المناطق المتوسطة والجنوبية، وهدد نمو المحاصيل الزراعية.

فيما أشار تقرير البنك الدولي  بعنوان " المناخ والتنمية" في اليمن2024 إلى انخفاض معدل هطول الأمطار السنوي بواقع (-6.25  ملم لكل عقد) خلال الفترة 1971 و2020  وتظهر المؤشرات بشدة الجفاف ويكون أكثر حدة في المناطق الشمالية والغربية.

تتأثر المحاصيل بصورة سلبية بارتفاع درجة الحرارة حسب الهيئة الحكوميه الدولية المعنيه بتغير المناخ، وحسب البنك الدولي فإن 6.7 ملايين شخص معرضين للجفاف في السهول الساحلية الشمالية الغربية والجانب الجنوبي الشرقي بينما 7.2 ملايين شخص يتعرضون للفيضانات و يتركزون الجزء الجنوبي الغربي من المناطق الجبلية.

 

حلول لم تجدِ نفعًا

صورة تظهر وضع الزراعه في قرى مديرية السلام

بعد معاناة استمرت لعقود عانى مشقتها سكان عزلة عزبان الواقعة في مديرية شرعب السلام الريف الشمالي لمحافظة تعز، في جلب المياه من مناطق بعيدة،  قاموا بعد ذلك بعمل حلول تمثلت في بناء خزانات وبرك لحفظ مياه الأمطار والاستفادة منها في مواسم الزراعة. 

 

بدأت هذه المبادرة منذ عقد من الزمن و تكللت بالنجاح حيث خففت معاناتهم في جلب المياه وعززت إنتاجهم الزراعي وعادت عليهم بمردود اقتصادي جيد حيث استطاعوا الاستفادة منها في ري الزرع وشجرة القات كونهم معتمدين عليها بشكل كلي حسب محمد عبدالله 55 عام في حديثه لـ  "مناخنا22" 

 

وأضاف محمد وهو أحد سكان قرية هيجة شماسي أن في قريته نفسها يوجد أكثر من 16 بركة إضافة إلى خزانات صغيرة لمياه الشرب بجانب كل بيت، وتحوي كل بركة بين 30 ألف لتر إلى 80 ألف لتر يملؤونها صيفا و يستخدمونها للزراعة بقية مواسم السنة، لكن الوضع هذا العام لا يسر، البرك فارغة والزرع انتهى و الأمطار شحيحة.

 

من جانبه يشكو مختار نصر أحد المزارعين لـ "مناخنا22" "تكبدنا  خسائر عديدة في الزراعة كوننا نشتري حبوب البذور  من الأسواق لكن هذا العام شحة الأمطار ضاعفت هذه الخسائر جف الزرع في التلم لم نستطع ريّه من البرك كونها فارغة ولم نستفد منه حتى في إطعام المواشي وذهب كل مجهودنا في تجهيز وحراثة الأرض سدا"

 

وأضاف نصر أن خلال السنوات القليلة الماضية ثمة تراجع كبير في محصولهم الزراعي مقارنة بالسنوات السابقة مما جعلهم يعزفون عن تربية بعض المواشي والأبقار والحمير حتى أنهم اكتفوا ببعض الأغنام نظرا لعدم قدرتهم على الاهتمام بهن وتوفير الأعلاف بشكل مستمر وعدم توفر المراعي والحشائش بسبب تفاوت وشحة سقوط الأمطار في المنطقة.

كما توقعت منظمة الفاو استمرار درجات الحرارة فوق المعدلات خلال يونيو ويوليو، مع احتمالات ضعف الأمطار في المرتفعات الجنوبية والغربية، مما قد يؤدي إلى تراجع في إنتاج المحاصيل الأساسية وتوفّر الأعلاف، ويزيد الضغوط على الأمن الغذائي وسبل عيش المزارعين.