يواجه اليمن تحديات مناخية قاسية تنذر بكارثة شاملة، يُعدّ من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، وستفاقم التغيرات المناخية شح المياه، وتزيد من الجفاف وارتفاع الحرارة، وتهدد سبل عيش ملايين اليمنيين، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).

البلاد التي تعاني من أسوأ أزمة إنسانية عالميًا، تواجه تهديدًا وجوديًا بسبب تفاقم التصحر، مستقبلها البيئي والاقتصادي والإنساني على المحك، فـ نحو 72% من مساحتها تعاني من التصحر، وتصل النسبة إلى 97% من الأراضي بدرجات متفاوتة.

لجعل قضية المناخ ملموسة، يجب أن نغوص في القصص الإنسانية، ربط الأرقام بواقع المزارعين الذين يرون حقولهم تذوي خلف الجفاف يوضح أن هذه المآسي الشخصية هي وجه آخر للتصحر المتفاقم.

أنسنة الأزمة تبرز تأثير الظواهر المناخية على الفئات الأكثر ضعفًا، فحين نعلم أن نحو 18% من الأراضي تدهورت بين عامي 2015 و 2019، نفهم هذا التدهور أعمق عبر معاناة الأسر التي تكافح لإنقاذ مواشيها من الهزال والعطش كذلك، فإن ارتفاع الأراضي المتأثرة بالجفاف الشديد إلى نحو 77% لا يعبر عن حجم المأساة بقدر ما تعبر عنه قصص العائلات التي جرفت السيول والفيضانات ما تبقى لهم، ليصبحوا لاجئين داخليين.

أنسنة التغطيات المناخية ليست مجرد سرد للقصص؛ بل أداة قوية لتعزيز التعاطف وحشد الدعم، ففي ظل تحديات اليمن الجسيمة وكونه من أكثر البلدان تضررًا، يصبح تقديم هذه الروايات الإنسانية حيويًا لتعبئة الجهود الوطنية والدولية.

اليمن، الذي تطحنه الحرب للعام العاشر ويحتل المرتبة 173 من 182 دولة في القدرة على التكيف المناخي، يحتاج بشدة إلى إعلام متخصص يسلط الضوء على هذه القصص، فالإعلام هو الجسر الذي يحول الأرقام الصامتة إلى أصوات مسموعة، محفزًا العمل المشترك لإنقاذ الأرض وحماية مستقبل الأجيال، دوره لا غنى عنه في التصدي للأزمة المناخية ومواجهة تداعياتها الكارثية على الأمن الإنساني والغذائي والمائي في اليمن.

إن أنسنة التغطيات المناخية ضرورة لتعزيز الوعي والاستجابة؛ فالمناخ المتغير هو الموت الزاحف إلى اليمن.